d8a7d988d984-d8a7d8b3d985

 

شاء القدر وكنت نطفه من منيٍ يمنى ..

 

كنت أتغلغل داخل أحشائها …

 

أنطوي على نفسي ..

 

لا حول لي ولا قوة …

 

زادي من زادها … ومأواي في أحشائها …

 

لا منفى لي سوى ذاك الظلام الذي يغطيني …

 

لا أشعر بالبرد فقد كانت تدثرني …

 

في ذلك المكان الدائري ….

 

رأيت مسيرة حياتي .. كيف ستكون … إلى أن أموت …

 

لكنني الآن وبكل أسف أجهل ما رأيت ؟!!

 

تبلورت داخلها .. كبرت .. بلغت من العمر تسعة أشهر …

 

شعرت أنني قادرة على الخروج من ذلك المكان المظلم …

 

فقد أثقلت كاهلها …

 

وفي يوم ٍ كان ميعاده مسطوراً .. في كتابٍ محفوظ ..

 

أخذَت تتضور ألماً …

 

وأنا أحاول أن أُنتزع من أحشائها ..

 

هي تحاول .. تتألم .. تبكي .. تدفع ..

 

فجأة انقطع الحبل الذي كان يربطني بها ..

 

وحينها كانت صيحتي ” صرخة الميلاد”

 

(يالقدرة الله بالأمس كنت هناك واليوم أنا هنا )….

 

أخذوا بي إلى حيث لا أدري …

 

أخذت أبكي من شئٌ مجهول ؟!

 

أما هي فتبكي لفرحة وجودي …

 

مشاعرنا عكسية … لكنها بريئة .. طاهرة كطهارتها ..

 

افتقدتها .. لم أجدها حولي ..

 

لم أستطيع التعبير …

 

كانت لغتي البكاء …

 

فهموا من حولي ما أريد !!!

 

أخذوا بي لصدرها الحنون …

 

احتضنتني .. كادت أن تعصرني …

 

لكنها رفقت بي .. حيث كنت كائن صغير ..

 

 لا حول لي ولا قوة …

 

شعرتُ أنني أتضور جوعاً ..

 

لكنها حينها شعرت بكتلة حنان تجاهي ..

 

أرادت أن تصب في فمي ما تحمله من حنان ..

 

استرضعت غذائي من حليب ٌ أبيض ُ نقي … كنقائها ..

 

فجأة شعرتْ أنني مرهقة فقبل ساعات لم تكن بالكثيرة …

 

جئت إلى عالم النور … بعد جهد أثقل كاهلي …

 

شَعرت هي بذلك فاحتضنتني …

 

شعرتُ بالدفء و الأمان …

 

حينها فقط أغمضت عيناي .. التي بالكاد تُرى ..

 

وغطيت في نووووومٍ عميق ….

 

فجأة …

 

إستيقضت أبكي .. اشتقت لها ..

 

حملوني من حولي لأنها لم تكن موجودة ..

 

لم أتوقف عن البكاء ..

 

سمِعت بكائي .. وأتت مسرعه ..

 

حملتني بين ذراعيها ..

 

أخذتُ أشم رائحتها ..

 

نعم تلك هي الرائحة التي أذوب في حنانها ..

 

حينها فقط توفقت عن البكاء ..

 

والتزمت الهدوء ..

 

كانت ترعاني نهاراً .. و تسهر على راحتي ليلاً ..

 

حتى مضى من عمري بضع سنين …

 

كانت تفرح حينما أنطق اسمها …

 

تتلذذ بذلك .. و تشعر بوجودها ..

 

ساندتني حتى قويت قدماي على الوقوف والمشي ..

 

كبرتُ .. و كبُرتْ همومي معي …

 

أصبحتُ ضي عينيها …

 

فقد كان اهتمامها من قبل بـــ ..

 

تربيتي..زادي..نظافتي..أناقة هندامي..

 

تسريح شعري..حتى توقيت نومي ..

 

كانت هي التي تفهم لغتي المجهولة ..!!

 

لم تكن مهامها بالقليلة …

 

لكن بعد أن كبُرت ..

 

زادت لمهامها مهاماتٌ كثيرة …

 

فقد كانت تريدني أن أتر جم لمن حولي لغتي …

 

لتصبح معلومة و مفهومة …

 

ساندتني .. لم تكن تبخل علي بشيء …

 

كان كل وقتها مكرس لي …

 

كبُرت وبلغتُ من العمر بضع سنين …

 

ومازالت بجانبي ..

 

تشاركني تفاصيل حياتي الصغيرة …

 

منها تعلمتُ الطيبة وكيف أسامح الآخرين ..

 

فيها رأيت الحنان و معنى كلمة أمان ..

 

دوماً تردد : ” أريدك أفضل فتاة على وجه الأرض “

 

كم أتمنى لو أنني كذلك في نظرها ؟!!

 

كم أتمنى أن أزيل كل همٍ عنها ..

 

دوماً أدعو الله أن يطيل عمرها و أن يفرحنا بشفائها …

 

وهي كذلك دوماً ترفع يداها الطاهرتين ..

 

تدعو لي في ظهر الغيب ..

 

أشعر أن دعائها يصلني .. بتوفيق ٌ من الله ..

 

كثيراً ما تمنيت أن أرد لها قليلٌ من كثير …

 

لكن أقصى ما أتمناه أن ترضى عني …

 

أمي ستكونين هنا .. حتماًً ..

 

و سيكون والدي هنا أيضاً .. لأنك نصفه الثاني كما يقول ..

 

لكن …

 

هل وصلك عبر الأحرف البسيطة مقدار حبي لك …

 

أمي ..

 

كل مافيك طاهر .. حتى تلك الكلمة ” أمي ” ..

 

لو كان بيدي لقبلت حتى ترابك الذي تطئين عليه …

 

أمي ..

 

أو كما أقول دائماً ” ست الحبايب “

 

عطائك كالبحر .. دوماً أمواجه ثائرة ..

 

حنانك نهرٌ لا ينضب ..

 

طيبتك وردةٌ يزين الندى محياها ..

 

… ” ست الحبايب ” …

 

قبلة على رأسك الطاهر الحاني …

 

أرد فيها جزء من آلامك و تعبك …

 

و ابتسامة حانية منك ..

 

 تمسح عني آلام وهموم السنين السابقة والآتية…

 

أمي .. أمي .. أمي ..

 

( أ ): أحب كل أرضٍ تدوس بها قدماك..

 

( م ): منك تعلمت الطيبة والشموخ .. الحب والتسامح..

 

( ا ): أنت ملاك في هيئة بشر ..

 

( ل ): ليس هناك من يوازي حبك في قلبي..

 

أمي أشعر أنني لم أوفيك حقك ..

 

فعطائك لا ينضب .. و حروفي بسيطة ..

 

اعذري تقصيري ..

 

أحبك ياغاااااااااااااااااااااالية

 

اللهم أطل عمرها .. وأسعدني بقربها..

 

 

٭ ومضه …
أمي

 يأول حب عشته بدنياي
وياأول اسم تنطق شفاهي طاريه
أنتي هوى روحي وبعروقي الماي
عمري بدونك عمر ماعشت أنا فيه